البعض يشتكى من وساوس متعلقة بالله , بالذات الإلهية , بالخالق العظيم
سبحانه وتعالى , وهذا النوع من الوساوس هو أكثر الأنواع انتشارا خصوصا عند الشباب
بعد سن البلوغ , تدور في ذهنه أسئلة مثل :
هذا الله خلقنا , فمن خلق الله ؟!
وغير ذلك من الأسئلة التي تجعلك تخاف من الذنب الذي يقع عليك بسبب وجود هذه
الأفكار في عقلك , الوساوس كثيرة ومتنوعة لكن نركز هنا على الوسواس الأخير المتعلق
بالله سبحانه وتعالى .
وسبب التركيز على هذا النوع هو أنه أكثرها انتشارا وكذلك لأنه يتعلق بأهم
ما عندي وعندك وهو خالقنا العظيم جل جلاله وتقدست أسماؤه .
من الذي يتكلم داخلك ويطرح هذه الأفكار والوساوس ؟
الجواب : قرينك من الجن .
قال عليه الصلاة والسلام :
( ما منكم من أحد إلا ومعه قرينه من الجن ) .
هذا القرين يلقى داخل عقلك هذه الأفكار والوساوس التي تزعجك من أجل أن تخاف
وتحزن وتعيش في كدر وقلق وهذا الذي يحدث مع الجميع .
وعلاج مشكلتك يتلخص في الآتي :
1 / ليس عليك ذنب !
الخوف من الذنب هو السبب الأساسي لما أنت فيه , اطمئن ليس عليك ذنب ,
والدليل على ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال :
( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو
تكلم ) .
والمعنى أن الله سبحانه وتعالى الرحيم الرحمن يسامحك على الأفكار السيئة التي
ألقاها الشيطان في عقلك , وهذا لأنه سبحانه وتعالى يحاسبك على ما تملك وهو الكلام
والفعل ولا يحاسبك على أفكارك هذه لأنك لا تملكها والمسئول عنها هو الشيطان وليس
أنت !
باختصار يا أخي أنت غير محاسب إطلاقا على أفكارك ولكن تحاسب على عملك , قال
الله ( فمن يعمل مثقال ذرة ) تأمل ( يعمل ) الثواب أو العقاب يكون على
عملك وليس على أفكارك التي قد يتحكم فيها قرينك من الجن في بعض الأحوال .
2 / أنت مؤمن
الصحابة رضي الله عنهم دارت في عقولهم مثل هذه الأفكار وأصابهم الخوف
والحزن بسببها , فذهبوا يشتكون لرسول الله فقال لهم ( ذاك صريح الإيمان ! )
.
ذاك صريح الإيمان : يعنى هذه علامات واضحة غاية الوضوح تدل على إيمانكم ,
أبشر يا صديقي , إن خوفك من الذنب وحزنك من هذه الأفكار هي علامات واضحة على مدى
حبك وتعظيمك وتقديسك لخالق هذا الكون العظيم .
3 / تقبل وجود الفكرة !
كيف أتقبل فكرة في عقلي مسيئة للذات الإلهية ؟!
راجع كلامي فيما بين القوسين ستجد الجملة من ثلاث كلمات وليس كلمتين , قلت
ثلاثة كلمات هم [ تقبل ــ وجود ــ الفكرة ] والمقصود أن تتقبل وجود الفكرة وليس
الفكرة نفسها , أكرر لا تقبل الفكرة ولكن تقبل [ وجودها ] في ذهنك .
عندما ترفض [ وجود ] الفكرة في عقلك ستحاول طردها وبالتالي الفكرة ترسخ
أكثر داخل عقلك , بالضبط كمن يحاول أن ينسى إنسانا يحبه ينشغل به أكثر .
تقبل وجود الفكرة يجعلها فكرة عادية مع باقي الأفكار داخل عقلك ثم تنساها
كما نسيت كثير من أفكارك العادية .
هانى عرفة
هانى عرفة

احسنت اخي مشكور
ردحذف