أولاً : لابد
أن تعتقد أنك قادر على السيطرة على تفكيرك
قال الله :
[ وقال الشيطان لمّا قُضىَ الأمر إن الله وعدكم
وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي
فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ] .
قال : " وما كان
لي عليكم من سلطان " فالشيطان يدعوك فقط وأنت تستجيب أو لا تستجيب ,
وبدأت بهذا السبب لماذا ؟
عليك أن تتحمل مسئولية نفسك وتفكيرك فلا يصح أنك
كلما عانيت من مشكلة تلقيها على غيرك مثل أن تقول " أنا محسود – أنا مصاب
بالجن – الشيطان هو السبب – ضغوط العمل
والحياة – الناس وكل من حولي هم السبب
" .
عندما تُفكر بهذه
الطريقة فستظل في معاناتك طوال عمرك , لكن الصحيح هو أن تعترف بينك وبين نفسك أنك مسئول
عن تفكيرك فأنت عاقل لست بمجنون مرفوع عنه القلم , تكون مستعداً لمواجهة المشكلة
بهدوء وتحمل للمسئولية التي كثيراً ما تهربت منها , فالهروب بالنوم أو اللعب أو
التدخين والمخدرات أو العمل لم يكن حلاً في يوم من الأيام .
الحل أن تواجه مشكلتك مع
اعتقادك أن عندك القدرة على السيطرة على تفكيرك وأنا بدأت بهذا السبب لأنه أصل
مهم في حل هذه المشكلة وبدونه ستكون في وادٍ والعلاج في وادٍ أخر .
كيف يكون الخوف الشديد
من المستقبل سبباً في نشاط التفكير ؟
لأنك تفكر التفكير
العادي الهادئ عندما تفكر في اللحظة التي تعيشها الآن وتعيش في حدود يومك , لكن
عندما تفكر في المستقبل – باستمرار – فأنت تجعل عقلك يعبر جسراً لم يأته بعد , فيعمل
بمجهود مكثف زائد عن طاقته وبالتالي الحالة النفسية بسبب هذا النشاط تكون غير
مستقرة فتشتكى من كثرة التفكير وأنه يجعلك متوتر الأعصاب تنفعل من أتفه المواقف .
والمشكلة ليست فقط أنك تفكر
في المستقبل , فقد يقول قائل هذا طبيعي أن نفكر فيه ويكون عندنا طموح وهذا صحيح
لكن عندما يكون هذا التفكير معه خوف من هذا المستقبل فهنا يظهر لك السبب
الحقيقي لمشكلة التفكير المستمر , وبقولنا هذا انتبه , فخطورة المشكلة ليست في
التفكير في المستقبل ولكن في الخوف الملازم لهذا التفكير .
وأطرح عليك سؤالاً أخر حتى نفكر بعمق أكثر وهو : ما هو سبب الخوف
الشديد من المستقبل ؟
الجواب : هو الخوف من
وقوع مكروه أو عدم حصولك على ما تريد .
من الممكن انك خائف من
فقدان عملك أو فقدان أحد والديك أو أولادك أو لو كنت طالباً تخاف من النتيجة أو
عدم وجود عمل في المستقبل وتخاف أن يتأخر سن زواجك أو تخاف لا تدخل كلية تتمنى
دخولها أو تخاف أن تموت وتترك زوجتك وأولادك أو .. أو ... أو ...
سلسلة مخاوف تدور في
عقلك وباقي أكثر عقول البشر والخوف يزيد من حركة التفكير والأعصاب وبالتالي عدم
الراحة النفسية والقلق والعصبية .
تواجه المجهول خائف لأنك معتمد على نفسك في
مواجهته ولكن عندما تقوم بتسليم الأمر تماماً لله رب العالمين تكون حققت نصف
دينك وهو التوكل على ربك سبحانه وتعالى ودعك من الكلام الذي على ألسنتنا ولا
نعمل به نقول توكلنا على الله والخوف يملأ قلوبنا من المجهول , أين التوكل إذن ؟!
العلاج الفعال لهذه
المشكلة في كلمتين : توكل ثم تقبل ما يفعله ربك بك فى المستقبل وهو أرحم بك من
أمك بل من نفسك !
معنى أنك تتوقع المكروه
في المستقبل أنك تتشاءم وهذا حرام شرعاً نهانا الله عنه والذي عليك أن تتوقع الخير
وتأمل هذا الحديث , قال الله عز وجل في الحديث القدسي :
[ أنا عند ظن عبدي بى
فليظن بى ما شاء ] فأنت ستحصل على ما توقعته ولذلك نؤكد عليك مرة أخرى : تقبل
كل ما يفعله ربك بك في المستقبل وهو أرحم بك من أمك بل من نفسك !
هانى عرفة


0 التعليقات:
إرسال تعليق